التعاون الإنمائي الألماني في العالم العربي

تتعدد أشكال الإسهام الألماني في العالم العربي، فأينما نجول في البلدان العربية نجد آثار التعاون الاقتصادي والإنمائي الألماني ومشاريعه ذات الطابع الإيجابي في مختلف المجالات مثل الطاقات المتجددة وحماية المناخ ومحاربة الفقر ودعم التعليم الفني والتدريب المهني وغير ذلك من المجالات التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي بلد يسير في طريقه نحو التحضر والرقي.

قد يتبادر إلى الأذهان السبب وراء ذلك الإسهام الألماني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الإجابة عن هذا التساؤل تعرضها الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية على صفحتها الإلكترونية الخاصة بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث نرى هذه العبارة التي تخطف الأبصار، وهي "بناء الجسور ما بين أوروبا والعالم العربي". إن دور الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنظر إلى أهميتها السياسية العالمية وموقعها المقارب لأوروبا تُعتبر منذ سنوات بعيدة شريكة للسياسة الألمانية الإنمائية. وتقدم ألمانيا إسهاماتها في ۱۱ دولة من المنطقة. وبتلك المخصصات التي يبلغ متوسطها حوالي ٤٠٠ مليون يورو سنوياً تُعتبر ألمانيا ثاني أكبر المانحين بعد الولايات المتحدة.

وتنفذ الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية دورها التعاوني في المنطقة العربية عن طريق وجهين أساسيين للتعاون، الأول هو تعاون فني متمثل في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، والثاني تعاون مالي متمثل في بنك التعمير الألماني KFW. وينصب ذلك التعاون على محاور أساسية في مجالات مختلفة حسب كل دولة، في مصر مثلاً يتركز التعاون إلى موضوعات مثل حماية المناخ والبيئة مع التركيز على دعم الطاقات المتجددة وكفاء الطاقة، فضلاً عن إدارة المياه والموارد المائية؛ والجزائر أيضاً في الطاقات المتجددة وإدارة الموارد وغير ذلك من المحاور الأساسية مثل مجال الصحة.

ولا نتوقف عند شمال أفريقيا فقط، فهناك دول عربية آسيوية مثل البحرين والأردن، وغيرهما من الدول التي تشهد نشاطاً ألمانيا في مشاريع البنى التحتية المستدامة والتنمية المجتمعية والاقتصاد والتشغيل وما إلى ذلك من مجالات أساسية جديرة بالاهتمام من أجل تحقيق التقدم في أية دولة.

ويشهد لبنان أيضاً تعاونا ألمانيا في مجال التعليم المهني وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهناك دور إرشادي أيضاً يتم في دولة الكويت، حيث تقدم GIZ المشورة والمساعدة في موائمة المناهج الدراسية في التعليم المهني وكذلك تدريب المدرسين. ويتم في دول عربية أخرى غير التي ذكرت في النص عمل مشاريع وبرامج في نفس المجالات التي وردت آنفاً، وتحقق بالفعل الإفادة من ذلك التعاون الإنمائي الألماني.

ويظل الشعار المحرك لكافة جهود السياسة الإنمائية الألمانية هو أنه لا يوجد نصف في هذا العالم يستطيع النجاة دون النصف الآخر.

كتبه محسن رشيدي
المركز الألماني للإعلام

التعاون الإنمائي الألماني في العالم العربي

Kreditanstalt für Wiederaufbau