125 عاما من السيارة

اختراع ألماني يحتفل بعيد ميلاده. كانت السيارة الأولى لكارل بنز في العام 1886 ثورة حقيقية. عام إحياء الذكرى 2011، هو عام السيارة والتنقل.

بقلم: أوليفر زيفرين

كان القيصر متشائما. "أرى أن السيارة مجرد ظاهرة مؤقتة. أنا أعتمد على حصاني"، هكذا عبر فيلهيلم الثاني عن رأيه بالاختراع الجديد. وقد تبين خطأ ذلك. فالثورة الجارية على أربعة إطارات لم يعد من الممكن إيقافها.

125 عاما من السيارة تكبير الصورة (© Stefan Eisele Daimler)

في 29 كانون الثاني/يناير 1886 غير اختراع ألماني وجه العالم. فقد بدأ عصر جديد من الحركة والتنقل. أسطوانة واحدة، حوالي 0,9 حصان بخاري، سرعة قصوى بمقدار 12 كلم في الساعة: السيارة العاملة بالمحرك التي سجلها المهندس الألماني كارل بنز قبل 125 عاما، بموجب براءة الاختراع رقم 37435 تعتبر أول سيارة في التاريخ. العربة التي تسير بالمحرك البخاري، والتي وضعها المهندس المجتهد بعد بضعة أشهر فقط على الطريق كانت أشبه بعربة خيل، منها بسيارة. عربة الثلاث عجلات الغريبة أثارت الريبة في النفوس، وحبست الأنفاس حين انحنى كارل بنز بها عند المنعطف. ولكنه وزوجته بيرتا لم يستسلما أبدا. كانا مؤمنين بمستقبل السيارة: بيرتا أصبحت فيما بعد "أم صناعة السيارة"، وقامت في العام 1888 برحلة مع ولديها عبر البلاد، من مدينة مانهايم إلى بفورتسهايم التي تبعد حوالي 100 كيلومترا.

تسارعت أحداث العصر الجديد. مفكرون مبدعون ناجحون، من أمثال كارل بنز أو هنري فورد الذي جعل السيارة في متناول الكثيرين من خلال تبني طريقة الإنتاج على السير المتحرك، تحولوا إلى العصب الأساس للتطور الذي أنتج حتى اليوم ما يزيد عن 2,4 مليار سيارة في هذا العالم.

تحولت السيارة إلى رفيق الحداثة، ولم يعد ممكنا الاستغناء عنها في الحياة اليومية. ففي ألمانيا وحدها يبلغ عدد السيارات المرخصة حاليا حوالي 42 مليون سيارة. بل أكثر من ذلك: لقد تعلم الناس أن يحبوا السيارة. خلال 125 سنة ظهرت موديلات مثل الخنفساء من فولكسفاغن أو بورشة 911 حولت السيارة إلى جزء من الثقافة ونوع من القطع الثمينة. كومبي (ستيشن) أو كابريو (مكشوفة)، ليموزين أو جيب، رياضية أو أنيقة فارهة، فاخرة أو متواضعة، كلها تفي بالغرض: في القرن الواحد والعشرين أصبحت السيارة أكثر من مجرد وسيلة للتنقل. بل إنها في الكثير من الأحيان وسيلة للتعبير عن الشخصية وأسلوب الحياة.

السيارة تعبر عن المشاعر والأحاسيس ويتم بيعها وفق هذا المبدأ. كبار صناع السيارات الألمان يبتكرون ما يسمونه متعة القيادة، ويعرضون منتجاتهم في متاحف ضخمة ضمن عروض مؤثرة. في "مدينة السيارات" فولفسبورغ، وفي متحف "عالم BMW"، وفي "متحف بورشة" و"متحف مرسيدس بنز" تلتقي فنون العمارة والتصميم مع تاريخ السيارة ومستقبل التنقل، ويتم عرض أحدث وأرفع التقنيات إضافة إلى روح الاختراع والتقدم في عالم السيارات.

لمناسبة العيد 125 لاختراع السيارة تحتفل ألمانيا في العام 2011 باختراع السيارة الأولى. مركز هذه الاحتفالات هو ولاية بادن-فورتمبيرغ. مسقط رأس السيارة تحول إلى واحد من أهم مواقع صناعة السيارات في العالم. في شتوتغارت وما حولها استوطن صناع سيارات شهيرون من أمثال دايملر (مرسيدس) وبورشة، إضافة إلى بوش الذي يعتبر من أكبر موردي قطع السيارات. ومن خلال "صيف السيارة" الذي يمتد من 7 أيار/مايو حتى 10 أيلول/سبتمبر 2011 تنظم بادن-فورتمبيرغ حفل عيد ميلاد يدوم 125 يوما، يشمل حوالي 300 نشاطا مختلفا حول موضوعات متعلقة بالسيارة والتنقل. في منطقة آيفل، وبالتحديد في حلبة سباقات نوربورغ-رينغ يعيش عشاق السيارة في الصيف عطلة نهاية أسبوع متميزة مع سباق فورمولا واحد: ففي سباق الجائزة الكبرى في ألمانيا في 24 تموز/يوليو يشارك أيضا بطل العالم سيباستيان فيتل.

في أكبر معرض للسيارات في العالم، معرض السيارات الدولي (IAA) الذي يقام من 15 حتى 25 أيلول/سبتمبر في فرانكفورت تقدم أيضا شركات السيارات الألمانية أحدث موديلاتها ومبتكراتها. من خلال ست شركات للسيارات، هي فولكسفاغن، أودي، BMW، دايملر، بورشة، أوبل (الشركة البنت لجنرال موتورز) تنتمي ألمانيا إلى جانب اليابان والصين والولايات المتحدة إلى أكبر منتجي السيارات في العالم. وقد تم إنتاج حوالي 63 مليون سيارة سياحية لسوق السيارات العالمية في العام 2010، وصلت حصة الشركات الألمانية منها إلى ما يقرب من 12 مليون سيارة. وهو ما يعادل نسبة 16% تقربا من مجمل الإنتاج العالمي.

ويشكل قطاع إنتاج السيارات بالنسبة لألمانيا عنصرا اقتصاديا مهما ومخزونا كبيرا من الإبداع والابتكار من خلال حوالي 700000 إنسان يعملون في هذا القطاع. أما شركة سيارات فولكسفاغن التي تعتبر الشركة الألمانية الأكبر من حيث حجم المبيعات، فهي تسير الآن بخطى حثيثة لتصبح أكبر منتج للسيارات في العالم. وتحت سقف الشركة التي تتخذ من مدينة فولفسبورغ مقرا رئيسيا لها يتم إنتاج سيارات فولكسفاغن، أودي، سيات، سكودا، وسيارات الماركات الفاخرة بينتلي، بوغاتي، لمبورغيني. علاوة على ذلك تسعى الشركة التي تعتبر أكبر منتج للسيارات في أوروبا لأن تنهي عملية اندماج شركة إنتاج السيارات الرياضية الشهيرة "بورشة" خلال العام 2011.

الاحتفال بمرور 125 عاما على اختراع أول سيارة بأربع عجلات في ألمانيا تكبير الصورة (© dpa - picture alliance)

بعد انجلاء الأزمة يبدو العام 2011 بالنسبة لمنتجي السيارات الألمان عام انطلاقة جديدة واعدة. حيث يتوقع اتحاد صناعة السيارات (VDA) أرقاما قياسية جديدة في تنبؤاته للعام 2011: فمن المتوقع أن يصل حجم الصادرات من السيارات السياحية إلى 4,4 مليون سيارة (بزيادة 5%)، كما أنه من المتوقع زيادة كمية الإنتاج المحلي بذات النسبة ليصل إلى 5,8 مليون سيارة. في معرض IAA يقدم منتجو السيارات أحدث أفكارهم ومبتكراتهم للمستقبل الأخضر (البيئي) للسيارة: حيث يتركز اهتمام مهندسي التطوير منذ زمن حول بدائل لقوة الدفع. هل ستصبح تقنية هوبرايد هي التقنية القياسية المنتشرة، أم أنها ستكون مجرد مرحلة انتقالية نحو السيارة الكهربائية؟ حسب رئيس شركة فولكسفاغن مارتين فينتركورن فإن مستقبل السيارة سيكون من نصيب السيارة التي لا تصدر أية غازات عادمة، والتي يمكن ملء خزانها من القابس (المأخذ) الكهربائي.

يتفق الخبراء في أنه لابد من مرور بعض الوقت حتى نصل إلى تلك المرحلة، وأنه لابد من التعاون بين قطاعات الاقتصاد والعلوم والسياسة في هذا المجال. وعلى أية حال فإن ألمانيا جازمة في هذا المجال أيضا على أن تكون من رواد فكر السيارة المستقبلية القائمة على الكهرباء. ويتلخص الهدف الطموح في أن يصل عدد السيارات الكهربائية في ألمانيا حتى العام 2020 إلى مليون سيارة. ومن أجل التوسع في التنقل الكهربائي تستثمر الحكومة الألمانية الاتحادية الكثير في البحث العلمي والتطوير خلال السنوات القادمة، وذلك سعيا إلى إنتاج أنظمة بطاريات ذات استطاعة كافية من أجل تشغيل تقنيات الدفع والمحركات. وتشكل شركة BMW مثالا على جدية منتجي السيارات الألمان في سعيهم نحو السيارة الكهربائية. حيث تقوم الشركة العملاقة ببناء مصنعها في لايبزيغ بحيث يكون موقع في ألمانيا لإنتاج السيارات الكهربائية التي لا تتسبب في أية غازات عادمة بشكل تجاري. لا شك أن رائد صناعة السيارة كارل بنز سيكون سعيدا بمثل هذا التطور الذي أصاب اختراعه.

مصدر النصhttp://www.magazin-deutschland.de/ar/artikel/artikelansicht/article/125-jahre-automobil.html:

125 عاما من السيارة

IAA Elektroautos