الأراضي الفلسطينية: سينما جنين- سينما الأمل

الأراضي الفلسطينية: سينما جنين- سينما الأمل تكبير الصورة (© Auswärtiges Amt) الأراضي الفلسطينية: سينما جنين- سينما الأمل تكبير الصورة (© Auswärtiges Amt)

عندما تبزغ النجوم في سماء الضفة الغربية تطفىء أنوار النيون في صالة العرض السينمائي المفتوحة، وفجأة تسطع الأضواء من جهاز العرض لتستقر على الشاشة الجدارية. لقد حان الوقت لعرض الأفلام من جديد في جنين ، بعد توقف دام 23 عاما.

تم إعادة افتتاح سينما جنين بفضل التمويل الذي قدمته وزارة الخارجية الألمانية بالإضافة إلى دعم العديد من المتبرعين الأجانب الآخرين. بمساعدة من رجال الأعمال المحليين والعمال المتخصصين عمل متطوعون فلسطينيون وأجانب جنبا إلى جنب لما يقارب من سنتين، لإعادة بناء السينما الوحيدة في شمال الضفة الغربية.

لم يكن تنفيذ مشروع كهذا في جنين بالأمر السهل، فلا يزال الكثيرون يرفضون أي نوع من أنواع "التطبيع" عبر المشاريع الثقافية والتعاونية، إذ تواجه السلطات الإسرائيلية بارتياب شديد. إلا أن عدد المستعدين لإبرام سلام "متكافىء" في ازدياد. وهذا يعد مكسبا لسينما جنين ولفريق العمل من الناشطين الدوليين والفلسطينين.

ترتبط قصة المبنى بتاريخ الصراع في الشرق الأوسط ارتباطا وثيقا. فقد توجب على السينما أن تغلق أبوابها خلال الانتفاضة الأولى عام 1987. ثم بدأ المبنى ذو الطراز العالمي يتدهور باستمرار. وظل الوضع كذلك حتى عام 2008 عندما أتى السينمائي الألماني ماركوس فيتر إلى جنين، لكي يسرد قصة المواطن الفلسطيني إسماعيل خطيب، الذي قرر بعد أن قتل ابنه أحمد رميا بالرصاص على يد القوات الإسرائيلية في المخيم السابق لللاجئين في جنين، قرر أن يتبرع بأعضائه البشرية للأطفال المرضى ومن بينهم أطفال إسرائيليون،. وقد حظيت هذه الخطوة باهتمام عالمي واسع. وحاز الفيلم الوثائقي "قلب جنين" الذي أنتجه فيتر على الجائزة الألمانية للأفلام في شهر أبريل من عام 2010.

أثناء تصوير ذلك الفيلم ولدت الفكرة في إعادة افتتاح سينما المدينة، وذلك عندما قام إسماعيل خطيب بلفت انتباه المخرج إلى ذلك المبنى المهجور. وعندما علمت وزارة الخارجية الألمانية بفكرة المشروع رصدت معونة مالية للبدء في تنفيذها، ثم قامت لاحقا بزيادة تلك المعونة بسخاء. ولم يمضي زمن قصير حتى تزايدت أعداد الداعمين من مختلف دول العالم.

وهكذا نشأ مشروع تعاوني يمكن أن يكون نموذجا ناجحا للتنمية المستدامة في الشرق الأوسط، إذ أنه يراهن على نجاح الحوار والتنظيم الذاتي، ويتلاقى مع سكان المنطقة في علاقة متكافئة، كما يتيح الفرصة لإنشاء مشاريع أخرى لاحقة.

وبعد سنتين كاملتين من العمل الدؤوب كانت النتيجة مثيرة للدهشة. فقد تم إصلاح صالة العرض وترميم 400 مقعد في الطابق الأول للصالة وفي الشرفة. كما تم تركيب أجهزة جديدة للإضاءة والصوت لتضفي جوا من التناغم الرائع. كما تبرعت سلسلة من دور السينما الألمانية بمجموعة من أجهزة العرض السينمائي. ولاحقا سوف تتوفر في هذه السينما إمكانية عرض الأفلام الثلاثية الأبعاد أيضا. كما تم إنشاء مسرح صيفي وصالة عرض سينمائي مفتوحة.

تم الافتتاح في يوم 5 أغسطس 2010 بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني فياض، كما حضر الافتتاح شبان فلسطينيون وضيوف أجانب من مختلف دول العالم. وفي آخر لحظة علقت لوحة "سينما جنين" على واجهة المبنى. وكانت المدينة تعيش حينها حدثا استثنائيا.

عندما ينظر المرء في وجوه المشاهدين في حفلة الافتتاح المسائية أثناء مشاهدتهم لفيلم "قلب جنين" في صالة العرض السينمائي المفتوحة، فسوف يؤمن بقدرة السينما على توفير المناخ الملائم للسلام. حيث تعتبر هذه السينما مكانا سحريا تمتزج فيه الأحلام بالخيال. وقد قوبل هذا الإنجاز بالشكر والعرفان من قبل الجمهور في جنين.

عوالم الثقافة ـ برنامج الحفاظ على التراث الثقافي لوزارة الخارجية الألمانية

الأراضي الفلسطينية: سينما جنين- سينما الأمل

الأراضي الفلسطينية: سينما جنين- سينما الأمل