الجولف في ألمانيا: من رياضة الصفوة إلى ظاهرة جماهيرية

رياضة الجولف في ألمانيا تكبير الصورة (© picture-alliance)

حتى لو لم تستطع رياضة الجولف أن تتخلص بعد من صورتها التقليدية بوصفها لعبة الصفوة، فإن لعبة أهل الجمال والمال هذه في طريقها لاقتحام قلوب الجماهير في ألمانيا. ويوما بعد يوم يقع كثير من الألمان في سحر هذه الرياضة بما تقدمه من خليط مثير يجمع ما بين رياضات التركيز ورياضات الحركة والطموح الأزلي إلى تنفيذ "الضربة" التي تصيب الهدف.

"إنها ليست رياضة" ، "إنها رياضة فقط للمتقدمين في السن" ، "مكلفة للغاية"، بمثل هذه العبارات كان يصف كثير من الألمان رياضة الجولف منذ وقت قريب جدا وصفا سلبيا على أنها رياضة للصفوة تخلو من المتعة. غير أن صورة تلك اللعبة في وسائل الإعلام ربما تكون قد تغيرت بعض الشيء بمرور الوقت، ؛فرياضة الجولف شهدت في الأعوام الأخيرة تحولا هائلا، ويبدو أنها قد وجدت لها مكانا في وسط المجتمع. وهو الأمر الذي تبرهن عليه أيضا الأرقام التي يقدمها لنا الاتحاد الألماني للجولف، فبعد أن شهدت العقود الأخيرة نموا هائلا بحيث بلغ عدد لاعبي الجولف المسجلين في ألمانيا 610.000، فإن عدد من يمارس رياضة الجولف على نحو نشط يفوق مثلا عدد هؤلاء الذين يمارسون رياضة التزحلق على الجليد.

قد تكمن أحد أسباب هذا الأمر في أن رياضة الجولف قد أصبحت متاحة لقاعدة عريضة على نحو أفضل عن ذي قبل؛ فأندية الجولف القديمة والجديدة بدأت في تغيير الصورة التي التصقت في الأذهان عن الجولف من أنها رياضة للصفوة فقط وبدأت تلك النوادي في الانفتاح على الجماهير العريضة. فنرى تزايدا كبيرا في عدد ملاعب الجولف القريبة من المدن التي تدعو الألمان إلى أن يجربوا بعد انتهاء العمل أو بعد انتهاء الدراسة "الضربة القصيرة الزاحفة" أو "الضربة الطويلة الطائرة" في اتجاه الراية الموجودة عند ثقب الهدف.

ومع تعاظم الإمكانات التي تجعل تلك الرياضة متاحة للجميع ينمو بشكل متزايد تقبل المجتمع الألماني لرياضة الجولف. وما كان في السابق "غير لذيذ" يخطو خطوات واثقة ليكون شيئا "لذيذا". ومن أسباب هذا أيضا فيما يبدو أن "رياضة العواجيز" السابقة قد تناولت "اكسير الشباب"، مما جعل كثيرا من الشباب الآن لا يخشى الإمساك بالمضرب. يضاف إلى ذلك كله عامل آخر أسهم في انتشار رياضة الجولف، وهو لاعب الجولف المحترف الألماني مارتن كايماير الذي استطاع أن يعيد الحياة إلى رياضة الجولف الألمانية بعد سنوات طويلة هامت فيها في صحراء الجدب. وقد شهدت رياضة التنس هي الأخرى أمرا مشابها لذلك يوضح مدى تأثير هؤلاء الأبطال على انتشار رياضة ما؛ فحينما اقتحم بوريس بيكر وشتيفي جراف عالم التنس تحولت "اللعبة البيضاء" إلى رياضة جماهيرية استطاعت أن تخلب ألباب الصغار والكبار.

وبالنسبة لهؤلاء ممن لا يزالون بعد كل هذا يرون أن هذه الرياضة "غير لذيذة" و"نخبوية"، ولكنهم مع ذلك لا يريدون أن يحرموا أنفسهم من متعة اللعب فإنهم سيجدون بجانب رياضة الجولف التقليدية لعبة شبابية تزداد "شعبيةً" يوما بعد يوم، وهي رياضة "الكروس جولف" (الجولف الحر)؛ والتي تتيح لأي مدينة أن تتحول إلى ملعب جولف. ففي أماكن البناء المهجورة أو الأراضي الصناعية البور كل ما على الواحد فعله هو تحديد هدف والإمساك بالمضرب والبدء باللعب. في رياضة الجولف الحر لا يوجد قواعد جامدة، ولا ضوابط للملابس ولا اشتراكات للأعضاء. وهي تختصر رياضة الجولف التقليدية إلى أهم شيء فيها على الإطلاق: المتعة.

الرياضة والسياسة الخارجية

تحت هذا الشعار تعزز وزارة الخارجية الألمانية في عام 2010 الدعم العالمي للرياضة بما تحققه الرياضة من قيم مثل العدل والتسامح والانفتاح على العالم، كما أنها تسهم إسهاماً كبيراً في تحقيق التفاهم بين الشعوب.