حوار صحفي مع وزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير - الأسوار على الحدود لا تحل الأزمات


سؤال: تستخدم المجر مدافع المياه والغاز المسيل للدموع ضد اللاجئين على حدودها مع صربيا. حتى الأطفال تطالهم تلك الإجراءات. أين رد الفعل الحاسم من قِبل الشركاء في الاتحاد الأوروبي؟

شتاينماير: يوجد 14 مليون شخص في حالة نزوح من حرب أهلية عنيفة في سوريا. وجزء منهم ـ بصفة مبدئية زهاء 500 ألف ـ هربوا إلى أوروبا. ويجب علينا أن نعاملهم معاملة تحفظ كرامتهم إنسانية، ولا يصح أن نمنعهم حمايتنا. الأمر الواضح هو: بناء أسوار حدودية لا يحل وحده أزمة المهاجرين، بل ينقلها إلى دول أخرى وحسب. لا يوجد مفر من التوصل إلى حل أوروبي. وهذا الحل يجب أن ينطوي على توزيع عادل للاجئين، وهذا يتطلب وجود معايير لقبول اللاجئين والاعتراف بهم، وإدارة مشتركة للحدود، وكذلك سياسة فعّالة لعودتهم.

سؤال: سيقابل رئيس وزراء بافاريا ورئيس الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست زيهوفر يوم الأربعاء القادم رئيس الوزراء المجري المُثير للجدل فيكتور أوربان. ما هو تقييمك لهذا اللقاء؟

شتاينماير: إن الصمت والانعزال ليسا بالتأكيد من أدوات السياسة الخارجية الناجحة. لذلك ليس لدي أي اعتراضات على مثل هذا الحديث المزمع إجراءه. لا يمكنني تمامًا تصور أن السيد زيهوفر لن يقوم في أثناء اللقاء مع السيد أوربان أيضًا بتوضيح توقعاتنا من المجر وتصوراتنا للتضامن الأوروبي.

سؤال: ستظل ألمانيا دائمًا بلد الأحلام لأعداد متزايدة من اللاجئين ـ هل هذه نعمة أم لعنة تسبب فيها ما قمنا به من عمل خير؟

شتاينماير: عندما يرى الناس بلدنا جذابًا فإن هذا أمر لا يجب أن نندم عليه. إلا أنه يوجد كثير من المعلومات الخاطئة التي يتم تداولها عن إمكانات الحصول على حق اللجوء في ألمانيا، ولا يمكننا ترك تلك الشائعات دون تصحيحها. على سبيل المثال الاعتقاد الخاطئ بأن كل مواطن من كوسوفو قد تم حجز مكان عمل له في ألمانيا، أو الشائعة التي انتشرت في الشرق الأوسط التي مفادها أن ألمانيا عازمة على جلب جميع اللاجئين إلى أراضيها لسد عجز في الأيدي العاملة، كما يُقال. لذلك أطلقت وزارة الخارجية الألمانية بالفعل في شهر أغسطس/ آب حملة توعية لنشر المعلومات الصحيحة، حيث نقوم بنشر المعلومات الصحيحة لتفنيد الشائعات سواء عن طريق الوسائل التقليدية أو الوسائط الاجتماعية. هدفنا هو منع الأشخاص الذين يعيشون بالفعل في وضع عصيب من الخروج في رحلة هروب خطيرة في اتجاه ألمانيا بسبب تصورات وتوقعات خاطئة.

سؤال: أوروبا منقسمة بشدة فيما يتعلق بأزمة اللاجئين. كما يتم عقد لقاءات قمة الواحد بعد الآخر ولكن دون تحقيق أوجه تقدم. أين الروح الأوروبية التي كثيرًا ما كنا نتغنى بها؟

شتاينماير: إن مؤتمر وزراء الداخلية لم يخرج باتفاقية حول توزيع عادل للاجئين، إلا إنه أصبح لدينا أغلبية واضحة تؤيد فكرة الأنصبة المُلزمة. ويتعلق الأمر الآن بأن تقتنع الدول الممتنعة حتى الآن بأن في هذه النقطة أيضًا لن نصل إلى حل إلا عن طريق تضافر الجهود الأوروبية. ولكن لا يمكن أن تُترك ألمانيا والنمسا والسويد وإيطاليا لتتحمل العبء وحدها. ليس هكذا يسير التضامن الأوروبي. وإذا لزم الأمر فسنفكر بجدية في استخدام آلية اتخاذ القرارات بالأغلبية.

سؤال: ولكن تحديدًا هذا التضامن هو ما نفتقده حتى الآن. وتتعالى حاليًا الأصوات المطالبة بفرض عقوبات على الدول الرافضة التي تمتنع عن استقبال مزيد من اللاجئين. ما الذي يمنع ذلك؟

شتاينماير: أنا لا أعول هنا كثيرًا على العقوبات، كما لا أعتقد أننا قد وصلنا بالفعل إلى نهاية محاولات الإقناع. تمكنا بالفعل من كسر الجمود في المواقف في بعض الدول. بولندا ودول البلطيق تعطي الآن إشارة على مشاركتها في استقبال اللاجئين. يبقى الوضع على ما هو عليه: نحتاج إلى توزيع عادل للأعباء في أوروبا. وهذا ما يجب الاتفاق عليه في اللقاء الطارئ لوزراء الداخلية والعدل.

سؤال: ليس وحده المستشار النمساوي فيرنر فايمان الذي يرى في أزمة اللاجئين خطر كسر وحدة أوروبا. إلى أي مدى اقتربنا من حدوث ذلك؟

شتاينماير: شهدت أوروبا عديداً من الأزمات؛ وتُعد أزمة اللاجئين أزمة جادة بصفة خاصة، إلا أن تاريخ أوروبا يعلمنا: أننا سنتغلب على هذه الأزمة أيضاً.

سؤال: الشتاء على الأبواب. كيف يمكن مساعدة اللاجئين بسرعة حتى نمنع وقوع كارثة إنسانية في أوروبا وفي الدول التي أتوا منها؟

شتاينماير: إن نقص التمويل الخاص بمنظمات الإغاثة أمر غير مقبول تمامًا. وإذا لم يتحمل الآن الجميع نصيبه من المسؤولية، فإن الوضع سيستمر في التفاقم وخصوصًا في الدول الأكثر تضررًا بالحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا. لقد نظمنا بالفعل في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي في برلين مؤتمرًا عن قضية اللاجئين، بهدف تعزيز الدعم لدول الجوار السوري. تُعد ألمانيا ثالث أكبر دولة مانحة في العالم تقدم مساعدات إنسانية لسوريا، إلا أننا نحتاج لأكثر مما هو متاح كثيرًا لنسد العجز المالي المُلح فيما يتعلق بتمويل منظمات الإغاثة. لذلك دعوت في إطار رئاستنا الحالية لمجموعة السبعة الشركاء المهمين ومنهم دول الخليج العربي أيضًا للتباحث في كيفية زيادة ما نقدمه من مساعدات.

سؤال: الحرب في سوريا واحدة من الأسباب الرئيسة التي تجعل كثير من الناس ينزحون؛ كيف يمكن فك هذه العقدة المستعصية من أجل حل للصراع الدائر في سوريا؟

شتاينماير: لقد أثبت الاتفاق النووي مع ايران أن الصراعات التي تبدو مستعصية يمكن حلها بالدبلوماسية الذكية والمثابرة. وفي الوقت ذاته يفتح الاتفاق نافذة لفرصة أمام محاولة جديدة لتسوية النزاع السوري؛ ومن ثم يجب أن يحالفنا التوفيق في جمع دول الجوار تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية مع كل من روسيا والولايات المتحدة وأوروبا على طاولة مفاوضات. كما نأمل في أن تقدم الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة فرصة لذلك – إنني أعمل على ذلك.

سؤال: هناك دعوات لمشاركة عسكرية ألمانية في سوريا وفي مجابهة ما يسمى بـ "الدولة الإسلامية".

شتاينماير: شكلنا في العام الماضي تحالفاً دولياً واسع النطاق مع أكثر من 60 دولة، ونحن نشارك فيه، ولاسيما من خلال دعم البيشمركة في شمال العراق. ومع ذلك، فإنه من الواضح جدا أنه دون آفاق سياسية لسورية والعراق فإننا لن نتمكن من دحر داعش. لقد بدا في الأفق تحرك بعد الاتفاق النووي مع إيران، وعلينا أن نستعيد هذا النهج مرة أخرى. إن أية خطوات تقوم في الوقت الراهن على أعمال عسكرية غير منسقة يكون من شأنها إعاقة الدخول في عملية سياسية نحن في أمس الحاجة إليها من أجل إنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

سؤال: تصاعدت حدة الوضع الأمني ​​في أفغانستان بصورة مأساوية. هل هناك في أفغانستان أو في البلد المجاور باكستان خطر من تدفقات اكبر للاجئين؟

شتاينماير: في حقيقة الأمر تأتي إلينا أعداد متزايدة من اللاجئين من كلا البلدين. ويتعلق ذلك في أفغانستان بالوضع الأمني وفي كلا البلدين بانعدام الأفق أمام الشباب. بالنسبة لي، فإنني أرى فيما يتعلق بأفغانستان أنه يجب ألا نتهاون في جهودنا من أجل إحلال الاستقرار هناك. في الوقت ذاته فإننا نوضح في إطار حملات التوعية في كل من أفغانستان وباكستان أنه حقاً لا أمل للبقاء في ألمانيا إلا لمن يحق له اللجوء.

سؤال: تسعى الحكومة الألمانية لتجهيز دول مثل تونس والعراق على نحو أفضل من أجل مكافحة إرهاب داعش. ألن يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى خلق مزيد من المشاكل؟

شتاينماير: إن أزمة اللاجئين الحالية توضح لنا أنه يجب أن نسعى جاهدين للتعامل مع المسببات. وهكذا يتعين علينا أن ندعم الشركاء الإقليميين في إدارتهم للأزمات. من أجل ذلك قمنا بتخصيص 100 مليون يورو في العام القادم لمشاريع في تونس والعراق ومالي على سبيل المثال. ويتعلق الأمر هنا بتغطية العناصر الكاملة لإدارة الأزمات، بدءاً من التعاون مع الخبراء المدنيين والشرطة وسلطات الحدود وصولاً الى تجهيز قوات حرس الحدود بالمعدات اللازمة. وبالنسبة لتونس على وجه الخصوص تُعد تدابير حماية الحدود محورية في ضوء الهجمات الإرهابية الأخيرة.

سؤال: يبدو أنه لا يُسمع في أوكرانيا صوت لمعظم الأسلحة. ألا يكون ذلك بمثابة بارقة أمل؟
شتاينماير: إن تجربة سنة ونصف السنة الماضية بينت لنا أنه من الممكن تحدث من الوقت للآخر انتكاسات. وبفضل الجهود الدبلوماسية المكثفة يحظى احترام وقف إطلاق النار باحترام واسع النطاق لأكثر من أسبوعين حتى الآن. وبناء على ذلك، فإن اجتماع وزراء الخارجية الأخير في برلين في شكله الرباعي [بين ألمانيا ورسيا وفرنسا وأوكرانيا] كان أكثر الاجتماعات البناءة حتى الآن. ولكنني أنتظر أن تطبق روسيا وأوكرانيا الاتفاقات التي طرحت في برلين؛ وهذا ينطبق على الاتفاق النهائي بشأن سحب الأسلحة بقدر ما يسري على إحراز تقدم في العملية السياسية.

أجرى الحوار: أندرياس هيرهولتس، بإذن من صحيفة باساور نويه بريسه.

مصدر النص:  Passauer Neue Presse - الترجمة والتحرير: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)


حوار صحفي مع وزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير - الأسوار على الحدود لا تحل الأزمات

Frank-Walter STeinmeier