خمسون عامًا من اتفاقيات حقوق الإنسان الأممية


خطوة مهمة في القانون الدولي ؟ قبل خمسين عامًا صدرت أولى معاهدات حقوق الإنسان المُلزمة في ضوء القانون الدولي، وبهذه المناسبة دعا وزير الخارجية الألمانية شتاينماير إلى مؤتمر عُقد يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وقد استقبل فيه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

أوضح شتاينماير في مُستهل خطابه "إن حقوق الإنسان تُداس بالأقدام، ليس في كل مكان ولكن في كثير جدًا من الأحيان وفي كثير جدًا من الأماكن حول العالم"، وأضاف أن وضع العالم الذي تعصف به في الوقت الراهن الأزمات لا يترك للأسف إلا مساحة ضيقة للاحتفال. كما أكد أن الأهم الآن هو التأكيد المتجدد على المهمة العالمية لتعزيز العمل حول العالم من أجل حقوق الإنسان. كان شتاينماير قبل إلقاءه كلمته قد أجرى مشاورات مكثفة مع زيد رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن الوضع في سوريا. وبمشاركتهما في المؤتمر قد أكدا على الأساس الأممي الذي يقوم عليه العمل من أجل حقوق الإنسان.

علامات على طريق القانون الدولي من أجل حقوق الإنسان

في شهر ديسمبر/ كانون الأول 1966 وفي منتصف الحرب الباردة صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيو يورك على نتيجة مفاوضات عنيدة استمرت لمدة 16 عامًا. كان في أثناء المواجهات بين الشرق وبين الغرب من الضروري القيام بعمل دءوب من أجل التوصل إلى إجابة على سؤال هو بالفعل من أهم القضايا الإنسانية حول العالم، ألا وهي: كيف يمكن حماية الحقوق الأساسية التي يتمتع بها كل إنسان فقط لأنه إنسان؟ وما هي الحقوق التي يجب توثيقها بوصفها حقوق إنسان عالمية وغير قابلة للمصادرة أو التقسيم؟

وزير الخارجية الألماني شتاينماير مع زيد رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تكبير الصورة
أجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذه الأسئلة من خلال اتفاقيتين في إطار القانون الدولي: "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" و "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". يضمن "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بالدرجة الأولى الحقوق، التي يحق للفرد مطالبة المجتمع بها، مثل الحق في الأمن الاجتماعي والتعليم والعمل وأفضل رعاية طبية ممكنة؛ أما "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" فيحمي حقوق الفرد من التدخل في حرياته أو الاعتداء على كرامته، وتضم تلك الحقوق على سبيل المثال الحق في الحياة ومنع التعذيب والعبودية، وأيضًا حرية الاعتقاد وحرية الرأي.

تطور مدني

تلتزم الدول الـ168 التي صادقت على العهدين حتى الآن بضمان تلك الحقوق الموثقة لمواطنيها، كما يجب عليها توثيق ذلك في تقارير دورية. فضلًا عن ذلك قامت 114 دولة بالتوقيع على بروتوكول إضافي يتيح للمواطنين التقدم بشكوى بصورة مباشرة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حال وقوع انتهاك لحقوقهم.

وكان الإصدار المتفق عليه بالإجماع على كلا العهدين الأمميين بمثابة تطور مدني كبير ـ وهو ما توافق رأي المشاركين في النقاش في المؤتمر الذي انعقد بوزارة الخارجية الألمانية حوله، حيث أوضح وزير الخارجية الألماني شتاينماير أن ذلك الإنجاز العالمي لا يقبل التفاوض، وأكد بقوله: "إذا كنا نرغب في صنع عالم أكثر سلامًا وعدلًا يجب علينا وضع احترام حقوق الإنسان في بؤرة الاهتمام".

7 أكتوبر/ تشرين الأول 2016

مصدر النص: وزارة الخارجية الألمانية - الترجمة والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام
ويمكنكم متابعتنا أيضا على تويتر: https://twitter.com/GIC_Cairo


خمسون عامًا من اتفاقيات حقوق الإنسان الأممية