عالم بلا فقر

تدعم ألمانيا التعليم الأساسي في لبنان تكبير الصورة (© لبنان-المدرسة 96 – حقوق النشر: توماس كولر/phototek.net)

كل طفل يذهب إلى المدرسة، ولا يوجد جوع أو عطش بعد الآن: هكذا يوضح المعرض المقام بمقر وزارة الخارجية الألمانية شكل العالم إذا ما نجحت "أجندة 2030"  للأمم المتحدة.

هناك دراسات وإحصاءات وكتب تحوي أرقاماُ وتعريفات وتقارير حول البلدان. ولكن أحيانا ما تكون صورة واحدة وتعليق بسيط أكثر بلاغة في التعبير من كثير من الحقائق. هكذا هي على سبيل المثال صورة الرجل المسن في الفلبين الذي يطبخ أمام جدار قذر، ويعبر عن هذه المشكلة الكبيرة بجملة بسيطة هي: "معركتي الكبرى كل يوم هي أن أجد ما آكله". وهو يعيش في مانيلا ذات الـ12 مليون نسمة والتي تكونت من انصهار عدة مدن لتصبح مدينة عملاقة واحدة، حيث تبدو التناقضات كبيرة بين الغني والفقير.

هذا العجوز الفلبيني هو أحد أبطال معرض سلسلة الصور "أناس من عالمنا". ويمكن مشاهدتها في المعرض المستمر حتى 10 مايو/ أيار بفناء وزارة الخارجية الألمانية في برلين تحت عنوان "الأمم المتحدة في ألمانيا في ظل أجندة 2030". تعرض الصور والاقتباسات لأشخاص من مختلف بلدان العالم بشكل مصور استطلاع الرأي الذي قامت به الأمم المتحدة وعنوانه "عالمنا"، وقد شارك فيه 10 ملايين شخص في 194 بلد من خلال الإفادة بما هو مهم بالنسبة لهم. الأولوية القصوى كانت، وهذا أيضا ما يبينه المعرض، مسألة تعليم الأطفال، يليها توفير  خدمات صحية أفضل ومزيد من فرص العمل. وفي ذيل الأولويات الشخصية تأتي موضوعات مثل حماية الغابات والبحار، والحصول على خطوط هواتف أفضل وتغطية أقوى لشبكات لإنترنت واتخاذ إجراءات لحماية المناخ.

خطوة على طريق الألف ميل لسياسة التنمية

يعتمد الاستطلاع على 17 هدفاُ للتنمية المستدامة، التي حلت في عام 2016 مكان أهداف الألفية الجديدة، والتي يجب تحقيقها بحلول العام 2030. كيف ستكون صورة العالم إذا ما حققت خطة عمل "أجندة 2030" أهدافها؟ هذا ما يقدمه فيلم صور متحركة تفاعلي في الفناء المفتوح بوزارة الخارجية الألمانية: جميع الأطفال يذهبون إلى المدارس، المرأة تضع مولودها بسلام دون أن تتعرض للموت أثناء الولادة، اختفاء الجوع والعطش من العالم، توفر مياه الشرب النظيفة في كل مكان. وخلال كلمة ترحيب وصف وزير الخارجية زيجمار جابرييل هذه الأهداف التي تشكل مجتمعة "أجندة 2030" بأنها "خطوة كبيرة مهمة في طريق الألف ميل نحو النظام العالمي".
تعرّف حملة أهداف التنمية المستدامة بأهداف الاستدامة وتطبيقاتها العملية في ألمانيا. يوجد مقرها في مدينة بون، وتعد بذلك المؤسسة التاسعة عشرة للأمم المتحدة في هذه المدينة، حيث يعمل في بون اليوم  500 إنسان لصالح منظمة الأمم المتحدة، وهم يعملون على سبيل المثال ضمن الأمانة الألمانية للمناخ أو في جامعة الأمم المتحدة. ويعتبر التعريف بأعمال مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة في ألمانيا الهدف الثاني من المعرض. وبينما تحتل بون مكانة في ذهن الكثيرين على أنها مدينة الأمم المتحدة بألمانيا، وبينما لا يعد كون منظمات تابعة للأمم المتحدة مثل منظمة العمل الدولية والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في برلين أمراً مفاجئاً، فإن هناك مؤسسات أخرى غير معروفة بذات القدر مثل محكمة البحار الدولية في هامبورج ومعهد الإدارة المتكاملة للتدفقات المادية والموارد التابع لجامعة الأمم المتحدة في مدينة درسدن.

أفكار جديدة لمكافحة الجوع

واحدة من أحدث تأسيسات الأمم المتحدة وأكثرها إثارة توجد اليوم بميونيخ، حيث يعمل في مختبر الابتكار التابع لبرنامج التغذية العالمي منذ عام 2016 موظفون من برنامج التغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مكتب يضم أيضا علماء وخبراء وممثلين عن الاقتصاد والمجتمع المدني. وعلى غرار الشركات الصاعدة التقليدية يعملون معا على تطوير أفكار وحلول تساعد في الوصول إلى عالم بلا جوع. ويدعم المختبر بعد أقل من سنة 20 مشروعا من مشروعات برنامج التغذية في شتى أنحاء العالم، ويحظى المشروع بدعم كل من وزارة الخارجية الألمانية ووزارة التعاون الاقتصادي والإنمائي، وكذلك وزارة الغذاء والزراعة والغابات بولاية بافاريا.


عالم بلا فقر

مستوى المعيشة في الأرياف