خطاب ميركل في مؤتمر الأمن: مزيد من المال للدفاع



"إنني على قناعة تامة بجدوى الكفاح من أجل الهياكل المتعددة الجنسيات المشتركة"، هذا ما قالته المستشارة الألمانية ميركل يوم 18 فبراير/ شباط 2017 في معرِض خطابها الذي ألقته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، كما أكدت على أن ألمانيا مازالت تشعر بالتزامها نحو تحقيق هدف الناتو المتمثل في زيادة ما يتم إنفاقه على الدفاع.
صرحت المستشارة الألمانية في بداية خطابها أمام مؤتمر الأمن الثالث والخمسين في ميونيخ قائلة: "لقد تغير العالم على نحو مأساوي، ولم يعد لدينا نظام دولي ثابت." وفضلا عن التهديدات غير المتسقة مثل الإرهاب الإسلاماوي يجب أيضا مواجهة نزاعات جديدة تسببت فيها حروب أهلية أو التغير المناخي.

رئاسة ألمانيا لمجموعة العشرين: "نحو بناء عالم متواصل"

وجهت رئيسة الحكومة الألمانية مناشدة قوية لإيجاد حلول متعددة الأطراف في السياسة الدولية: "يمكننا مواجهة المخاطر فقط ونحن مجتمعين"، ولذلك فمن الضروري تقوية الهياكل الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والناتو والأمم المتحدة، وكذلك العمل على تحسين التعاون.
أشارت المستشارة إلى مجموعة العشرين بوصفها "مثالا ناجحا وجيدا، نعمل فيه على مستوى متعدد معا". اختارت ألمانيا، التي تولت رئاسة المجموعة في الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2016 لمدة عام، شعارا لرئاستها وهو "نحو بناء عالم متواصل"، والعامل الموجه لهذا الاختيار هي القناعة بأن "التعاون يقوي الجميع!"

التوسع في الإسهام من أجل الدفاع

وكما أضافت المستشارة فإن ألمانيا تتمسك بالهدف الذي اتفقت عليه الدول الأعضاء بالناتو عام 2014 في مدينة ويلز والمتمثل في أن تقوم بحد أقصى حتى عام 2024 باستثمار 2% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي في الدفاع. "سنبذل كل الجهد، فنحن نشعر بالالتزام تجاه تحقيق هذا الهدف. وألمانيا تعي هنا مسؤوليتها."
وحسب قول ميركل فإنه يجب احتساب مصروفات التعاون السياسي الإنمائي ومنع نشوب النزاعات في إطار ذلك. لا يمكن لألمانيا أن ترفع سقف ميزانية الدفاع السنوية عن 8%.

الناتو في صالح أمريكا أيضأ

وقد تحدثت المستشارة الألمانية في خطابها أيضا عن الناتو والعلاقات عبر الأطلسية، حيث عبرت عن قناعتها بأن ذلك التحالف الدفاعي الجوهري "في صالح أمريكا أيضًا". وأشارت إلى أن التعاون بصفة خاصة في مكافحة الإرهاب أصبح اليوم أهم من ذي قبل. وأكدت ميركل بقولها: "إننا نحتاج إلى قوة الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية." وأكدت ميركل قائلة إن "إشراكنا لدولٍ إسلامية في مكافحة الإرهاب" كان مهما جدا. ومن المهم أن يكون واضحاً أن الإسلام ليس هو سبب الإرهاب وإنما الفهم الخاطئ للإسلام. تكبير الصورة
المستشارة تطالب بالتمييز بين الإسلام وبين الإرهاب

قالت ميركل أنها تتوقع من المرجعيات الإسلامية "كلاماً واضحاً لتحديد" الإرهاب، إذ أن السياسيين الغربيين لن يتمكنوا من إبراز هذا الحد الفاصل الذي يميز الإسلام السلمي من الإسلام غير السلمي بنفس الدرجة.

المستشارة تلتقي نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس

قابت المستشارة ميركل على هامش المؤتمر نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، حيث تركز اللقاء على علاقات الصداقة الثنائية وكذلك على تحديات السياسة الخارجية المشتركة، كما تحدثا أيضًا عن مواضيع كان بينها النزاع في سوريا والوضع في ليبيا والمشاركة في أفغانستان، وكذلك الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاع في شرق أوكرانيا.

الرخاء للجميع بوصفه "الغاية من العمل الأوروبي"

وصفت المستشارة الألمانية الاتحاد الأوروبي بأنه "بيتنا"، وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يمر حاليا بمرحلة صعبة وذلك في أعقاب التصويت على البريكست بمرحلة صعبة، وأنه يوجد الكثير الذي يمكن ألا يكون المرء راضيا عنه. ولذلك يجب أن تؤتي السوق المشتركة "ثمارها"، وهذا يعني: أماكن عمل، قدرة تنافسية، نجاح للناس. وأوضحت ميركل ذلك بقولها: "الرخاء للجميع كما حققه اقتصاد السوق الاجتماعي في ألمانيا هو أيضًا الغاية من العمل الأوروبي".

الدعوة إلى علاقة جيدة مع روسيا

قالت ميركل أنها حتى بعد ضم القرم والأنشطة الانفصالية في شرق أوكرانيا  فإنها "لن تتوقف عن الدعوة إلى تحقيق علاقة جيدة مع روسيا"، كما أنها مازالت تدعم ملف الناتو ـ روسيا، وفي هذا الصدد وجهت الشكر لسكرتير عام الناتو شتولتينبيرج على مجهوداته في أثناء لقاء الناتو ـ روسيا.
وكما أكدت ميركل بطريقة واضحة  فإنه يجب أن يظل مبدأ وحدة الأراضي ساريا، وإلا فإن المعمار الأمني الأوروبي سيتزعزع. وأضافت أنه لم تتوافر للأسف على مر الـ25 عاما الماضية إمكانية إيجاد علاقة مستقرة ومستدامة وجيدة مع روسيا، إلا أن روسيا تعد بالنسبة للاتحاد الأوروبي حدوده الخارجية ومنطقة الجوار. وقد أكدت ميركل على وجود "نفس المصالح بالضبط" على الأقل فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب الدولي.

الشكر للأمم المتحدة على إسهامها في منع نشوب الأزمات
شكرت ميركل أنطونيو جوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، بشدة على مشاركته في مؤتمر الأمن، حيث قالت: "من الجيد حضور الأمين العام للأمم المتحدة"، لأن الأمين العام البرتغالي الجنسية قد وضع منع نشوب الأزمات على قمة الأجندة المستقبلية للأمم المتحدة. وهذا يتيح للمجتمع الدولي إمكانية دعم قضايا مهمة مثل دعم  الصحة العالمية وتحسين فرص التعليم وخصوصا للفتيات والنساء. كما يجب في هذا السياق أيضًا ذكر القارة الأفريقية التي تمثل إحدى ركائز عمل الرئاسة الألمانية الحالية لمجموعة العشرين، حسب قول ميركل.

مصدر النص: الحكومة الألمانية– الترجمة والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام
ويمكنكم متابعتنا أيضا على تويتر: https://twitter.com/GIC_Cairo


خطاب ميركل في مؤتمر الأمن: مزيد من المال للدفاع