ألمانيا تساعد في تحقيق الاستقرار في العراق


يواجه العراق مشكلات سياسية وعقائدية واقتصادية ضخمة. ومن أجل تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد يجب إجراء إصلاحات في سلطات الأمن المدنية. وفي هذا الصدد ستقوم ألمانيا بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بتقديم المشورة للعراق. هذا ما قرره مجلس الوزراء الألماني.
ستشارك الحكومة الألمانية بالتعاون مع قوات الشرطة وخبراء مدنيين في بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق، حيث يتم في أثناء الأسابيع القليلة القادمة ابتعاث عدد يصل إلى 35 خبيراً ألمانياً إلى بغداد. ينبغي عليهم دعم البلد في إصلاح قطاع الأمن، وعلى الشرطة العراقية والسلطات الأمنية المدنية الأخرى الحفاظ على حقوق الإنسان وحمايتها، والالتزام بمبادىء سيادة القانون وكذا المكافحة الفعّالة للفساد والإرهاب والجريمة المنظمة.
تم إقرار البعثة الاستشارية للاتحاد الأوروبي في العراق من جانب مجلس الاتحاد الأوروبي في 16 أكتوبر/ تشرين الأول. وسوف يقوم رجل الشرطة الألماني ماركوس ريتر برئاسة البعثة. ستوضع حتى نوفمبر / تشرين الثاني 2018 ميزانية قدرها 14 مليون يورو تحت تصرف البعثة. يتم توفير التمويل من ميزانية الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة.


مكافحة أسباب الفرار والمضي قدماً نحو إعادة البناء


حتى اليوم يُعد العراق من ضمن الدول الرئيسة التي يأتي مواطنيها إلى ألمانيا باحثين عن الحماية. يتعين على الحكومة العراقية العمل من أجل التنمية السلمية في البلاد وتوفير آفاق اقتصادية واجتماعية للمواطنين داخل العراق. غير أن العراق يعتمد بشدة على الدعم الدولي في هذا الصدد، لأنه يواجه مشاكل سياسية ودينية واقتصادية حادة.
وحتى لو تم مؤخراً دفع ما يسمى "بداعش" إلى مزيد من التراجع، فإن خطر نشوب التوترات السياسة والدينية-العقائدية والاقليمية القديمة لا يزال قائماً. كما أن الاستفتاء الأحادي الجانب الذي أُجري في 25 سبتمبر / أيلول 2017 بشأن استقلال أقليم كردستان-العراق أصاب جوهر الدولة في الصميم، وهذا من شأنه أن يصعّد العلاقة بين الحكومة الكردية الأقليمية والحكومة العراقية المركزية على نحو جسيم، بالإضافة إلى أن نتائج الانتخابات البرلمانية الوطنية في منتصف عام 2018 مهمة أيضا بالنسبة لمستقبل العراق على المدى القريب والمتوسط.
إذا أخفق تحقيق الاستقرار في العراق تزايَد خطر استمرار التمزق في المنطقة وحدوث توترات وعنف. وهذا قد يؤدي إلى زيادة مطّرِدة في عدد الناس الذين يُضْطَرون إلى الفرار أو يُطْرَدون. ومن الممكن أيضاً أن يستمر تزايد الإرهاب في المنطقة وما عداها.


بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق تكبير الصورة (© Bundesregierung)


استعادة الثقة في المواطنين المدنيين


يرتبط الاستقرار في البلاد بشكل أساسي بنجاح الحكومة العراقية في علاج أوجه القصور الهيكلية في الحكم. وهذا يشمل في المقام الأول السلطات الأمنية المدنية العراقية، التي يتعين عليها أن تعمل بشكل جيد ووفق مبادىء القانون. تحتاج هذه السلطات ثقة المواطنين المدنيين فيها ويجب عليها تحقيق المساواة في الالتزام بحقوق الإنسان وحمايتها.
تُعتبر السيطرة المدنية على سلطات الأمن في هذا السياق أمراً بالغَ الأهمية. طلبت الحكومة العراقية من الاتحاد الأوروبي تقديم العون في تنفيذ إصلاح قطاع الأمن واستراتيجية الأمن القومي.


المشورة بشأن إعداد استراتيجية مكافحة الإرهاب


من المقرر أن تقوم بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق بتقديم المشورة بشأن إعداد استراتيجية مكافحة الإرهاب. و سوف يساعد وزارة الداخلية العراقية في التخطيط لخطوات الإصلاح المؤسسي في القطاع الأمني. وأخيراً وليس آخراً، يقدم الاتحاد الأوروبي للحكومة العراقية المشورة فيما يتعلق بإعداد استراتيجية لمكافحة الجريمة المنظمة.
وبالتالي فإن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق تُسهم إسهاماً هاماً في تحقيق هدف الحكومة الاتحادية المتمثل في تمكين العراق من الاستقرار السياسي الشامل.


ألمانيا تتوسع في جهودها في العراق


تعزز المانيا من خلال قرار دعم بعثة الاتحاد الأوروبي مشاركتها الواسعة في العراق، حيث وفّرت ألمانيا منذ عام 2014 أكثر من مليار يورو في شكل مساعدات إنسانية وتدابير لتحقيق الاستقرار وكذا التعاون الإنمائي الطويل الأجل من أجل إعادة بناء العراق. تقدم ألمانيا بالإضافة إلى ذلك المشورة للعراق فيما يخص الإصلاحات السياسية والاقتصادية وكذلك التدريب العسكري.


مصدر النص: الحكومة الألمانية
الترجمة والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام

ألمانيا تساعد في تحقيق الاستقرار في العراق

بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق