محاور السياسة الخارجية الألمانية

العمل السياسي الخارجي الألماني يرتكز على سلسلة من الثوابت والمبادئ الأساسية: أوروبا والشراكة عبر الأطلسية والالتزام الدولي من أجل السلام والأمن ودعم الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان وكذا بذل الجهد من أجل عولمة عادلة ومستدامة ونظام دولي عادل ومحكم.
Deutschland- und Europa-Fahnen تكبير الصورة (© picture-alliance) الاندماج الأوروبي والاتحاد الأوروبي

الاندماج الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمثلان الإطار والتوجه للسياسة الخارجية الألمانية. ولذا فإن تعزيز تماسك الاتحاد الأوروبي والتعاون الوثيق مع جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يحظيان دوماً باهتمام شديد.
إن تحديات السياسة الخارجية العديدة في عالم يشهد تغيراً مطَّرداً لا يتأتى التغلب عليها إلا من خلال أوروبا قوية وفقط عبر التعاون مع شركائنا الأوروبيين. كما أنه عندما يتعلق الأمر بصياغة العولمة ونظام دولي جديد ليس بوسع ألمانيا أن تبقى فاعلة في مواجهة التحولات في ميزان القوى العالمي إلا في إطار أوروبي. ولذا تكرّس ألمانيا جهدها من أجل تعاون أوروبي أوثق، وخاصة في مجال السياسة الخارجية والسياسة الأمنية المشتركة في الاتحاد الأوروبي، ويشمل هذا التعاون أيضاً التأمين المشترك للحدود الخارجية لأوروبا والأمن الداخلي والسياسة الاقتصادية.

حتى بعد القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي تعمل ألمانيا على الحفاظ على علاقة شراكة جيدة تجمعها بالمملكة المتحدة.

الشراكة عبر الأطلسية

تُعتبر الشراكة عبر الأطلسية إلى جانب الاندماج الأوروبي الركيزة الأهم للسياسة الخارجية الألمانية. الولايات المتحدة الأمريكية هي الحليف الأكثر صلابة خارج أوروبا.
تعتمد العلاقات عبر الأطلسية على خبرات تاريخية وقيم مشتركة مثل الديمقراطية والحرية ودولة القانون. القاعدة التي تنبني عليها هذه العلاقات هي المصالح والأهداف المشتركة وكذلك ارتباطنا المتوارث الوثيق من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية:
وفي هذا الشأن تبذل السياسة الخارجية الألمانية دائماً جهداً من أجل علاقة عبر أطلسية وثيقة وتشاركية وتتسم بالثقة المتبادلة وكذا من أجل حوار مفتوح وتعاون واثق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً عند تباين الرؤى ووجهات النظر.

الاهتمام بالسلام والأمن

تهتم السياسة الخارجية حول العالم بالسلام والأمن. تقوم ألمانيا بصياغة سياستها المتعلقة بالسلام والأمن بالتحديد على نحو تعددي: وهذا يعني أن هذا يتم في إطار المؤسسات والهياكل الدولية مثل الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي و الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجموعة السبعة ومجموعة العشرين.

سياسة السلام تعني بدايةً العمل الدبلوماسي من أجل التوصل إلى حلول للأزمات والنزاعات مثل التي تحدث في أوكرانيا وسوريا وليبيا. ولكن ألمانيا تتولى أيضاً مسئولية أمنية وتتدخل عسكرياً في حال الضرورة مثلما يحدث في مكافحة ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) أو في تحقيق الاستقرار في أفغانستان ومالي.

عنصر آخر مهم في سياسة السلام الألمانية هو تكريس الجهد من أجل نزع السلاح والحد من التسلح ومنع انتشار السلاح والمعدات العسكرية. إلى جانب الحد من التسلح المبني على الاتفاقيات يبقى إرساء عالم دون أسلحة نووية هدفاً طويل المدى للسياسة الخارجية الألمانية.

تشمل السياسة الألمانية الخاصة بالسلام والأمن أيضاً الإسهامات الألمانية في مجال الوقاية من الأزمات وتحقيق الاستقرار والتأهيل بعد انتهاء النزاعات والإغاثة الإنسانية. تُعتَبر ألمانيا اليوم واحدة من كبار المانحين في مجال الإغاثة الإنسانية ورائدة في الوقاية من الأزمات على الصعيد المدني وفي مجال الوساطة وتحقيق الاستقرار.

الديمقراطية وإرساء دولة القانون وحقوق الإنسان

تسعى السياسة الخارجية الألمانية نحو تعزيز الديمقراطية وإرساء دولة القانون وحقوق الإنسان عالمياً. تهتم ألمانيا بهذه الأسس ليس فقط انطلاقاً من قناعتها أو بسبب كونها مبادئ عامة، إن دعم هذه المبادئ يأتي أيضاً في مصلحة السياسة الخارجية الألمانية، إذ أن السلام والأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لا تنشأ على المدى الطويل إلا حيث تُطبق قواعد الديمقراطية ودولة القانون وحيث تُحترم حقوق الإنسان.
وهذا ما يجعل من الدعوة إلى الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان جزءاً مهماً في سياسة السلام والأمن الألمانية.

Heldenplatz Hofburg Wien mit OSZE-Flaggen تكبير الصورة (© picture alliance / EXPA / M. Gru) العولمة والنظام العالمي

تكرس السياسة الخارجية الألمانية عملها من أجل صياغة العولمة بشكل عادل ومستدام. العدالة فيما يخص العولمة شرط مهم للسلام والأمن الدولي، لذا تضع السياسة الألمانية الخارجية نصب عينها موضوعات مثل الفرار والهجرة وأجندة 2030 الخاصة بالتنمية المستدامة وأمن الطاقة والمواد الخام وحماية المناخ وقضايا البيئة والمياه والرقمنة وحرية التعبير على الانترنت والأمن السايبراني وكذلك التمدد الحضري.

تسعى ألمانيا لإرساء قواعد ملزِمة ومؤسسات فاعلة متعددة الأطراف، تقوم بالتمكين من حياة مشتركة منظمة ومتداخلة في عالم متشابك تشابكاً متزايداً. ونظراً لأن ألمانيا مرتبطة شبكيا بالعالم على نحو لا يماثل أي بلد آخر، فإن وجود نظام دولي صلْب قائم على قواعد منظمة يخدم مصالح السياسة الألمانية الخارجية الأصيلة. وفي هذا الصدد تعوِّل السياسة الخارجية الألمانية على تعزيز المؤسسات والهياكل الناجحة والضرورية مثل الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجموعة السبعة، بل وتعوِّل أيضاً على عناصر منظِمة وشراكات وصيغ دولية جديدة مثل مجموعة العشرين، واتفاق E3 + 3 مع إيران الخاص بالنزاع حول برنامج إيران النووي أو ما يسمى بصيغة - نورماندي لحل الأزمة الأوكرانية. باختصار: التعددية هي المبدأ الأكثر أهمية في النظام الدولي بالنسبة لألمانيا وسوف تظل كذلك.

ركائز السياسة الخارجية الثلاثة

ويدعم ركائز السياسة الخارجية مجالان آخران:

بوصفها بطل العالم في الصادرات تهتم ألمانيا اهتماماً خاصاً بسياسة التجارة الخارجية الفعالة التي تساعد الشركات على الاستفادة من الأسواق الخارجية وتحسين الشروط الإطارية للعمل التجاري.

هذا علاوة على الركيزة الثالثة للسياسة الخارجية الألمانية وهي السياسة الثقافية والتعليمية الخارجية، ويرمز إليها بالأحرف الأولي من التعبير الألماني بـ (AKBP)، والتي تشمل على سبيل المثال التبادل الأكاديمي و المدارس في الخارج وكذا تشجيع تعلم اللغة الألمانية كلغة أجنبية. تقوم هذه الركيزة الثالثة من خلال تعزيز الحوار بين الثقافات بخلق أساس متين للعلاقات الدولية وتعمل على بناء ثقة عالمية تجاه ألمانيا - وهي وظيفة مهمة خاصة بالنسبة لبلد متواصل عالمياً على نحو وثيق.

محاور السياسة الخارجية الألمانية

Der hell erleuchtete Bundestag

الوزير الاتحادي للخارجية

وزير الخارجية الألماني جابرييل

 يرأس وزارة الخارجية الوزيرُ الاتحادي للخارجية زيغمار غابرييل (الحزب الديمقراطي الاجتماعي).

مجمع الأمم المتحدة في بون

Das Logo der Vereinten Nationen

العاصمة الألمانية القديمة هي مركز الأمم المتحدة في ألمانيا. فمن يكون مكتبه في لانغة أويغن يمكنه أن يناقش على سبيل المثال كيف يمكن مواجهة تبعات تحول المناخ، أو حماية أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض