سَبْقٌ في مجال الرواية: ظهور رواية "المنشق" للأديب زيجفريد لينس



كان ذلك هو العمل الثاني للأديب الألماني زيجفريد لينس، ورغم ذلك فهو لم يظهر للنور إلا الآن، أي بعد كتابته بخمسة وستين عاماً. لم يرد الأديب مطلقاً أن ينشرها بعد أن قامت دار النشر بسحبها عام 1951. أن تظهر رواية قديمة لواحد من أهم كتاب ألمانيا بعد عشرات السنين من كتابتها، هي مفاجأة بحق. زيجفريد لينس ليس كاتباً عادياً. إنه يمثل مع جونتر جراس وهاينريش بُل ومارتين فالزر واحد من أعظم أدباء ألمانيا الغربية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. صاغت أعمال لينس الروائية الحياة الثقافية في ألمانيا على مدار أعوام كثيرة. ولد لينس عام 1926 وتوفي عام 2014. الرواية ليست مجرد شذرات وإنما هي عمل متكامل وليس فاشلاً، كما أن مخطوطة الرواية لم تكن مفقودة. تكبير الصورة
الرواية الثانية للأديب الشاب الواعد زيجفريد لينس

أول أعمال لينس التي شكلت بدايته ولاقت نجاحاً وحققت مبيعات جيدة هي "كان هناك صقوراً في الهواء". أما رواية "الهارب إلى الأعداء" كان من المزمع ظهورها في بداية الخمسينات، وكان لينس قد أرسل بعض فصول منها لصحف شهيرة ولاقت صدى إيجابياً في وقتها.

"المنشق" رواية عن عبثية الحرب

تدور رواية "المنشق" حول خبرات فرقة من الجيش الألماني بعد أن تشتت على الجبهة الشرقية في أثناء الحرب العالمية الثانية. بطل الرواية هو فالتر بروسكا، دمرت وحدته في هجوم من جانب محاربي المقاومة البولندية، فيقوم جراء هذا باختراق طريقه إلى فرقة صغيرة من الجنود الألمان، تتكرر المناوشات مع الثوار تسفر عن ضحايا من الجانبين. حرارة الصيف غير المحتملة وأسراب الناموس الضخمة وعبثية الحرب تمزق أعصاب الرجال.

ويرى فالتر، والقارئ معه النتيجة: في نهاية المطاف، في الثلث الأخير من الرواية، يتغير فالتر ويصبح "منشقاً"، جنبا إلى جنب مع فولفجانج. في الفصول النهائية يعلم القارىء أن فالتر يعمل بعد الحرب في منطقة الاحتلال السوفيتي، ولكن بعد ذلك وبعد أن يكتشف النظام القمعي الشيوعي السوفيتي وفي ألمانيا الشرقية يفر إلى الغرب.

"المنشق" – رواية لم تكن موائمة لزمنها

كان لينس على استعداد لإدخال بعض التغييرات على الرواية ولكنه لم يوافق لينس على طلب دار النشر بإصدار رواية أخرى تكون مقبولة سياسياً لا تحمل هذا القدر الكبير من انتقاد للحرب كما جاء في رواية "المنشق". يقول لينس: "... أود أن أقول لكم بكل هدوء وروية أنني لا أستطيع كتابة الرواية التي تطلبونها. إنني لن أكتبها لأنني ليس بوسعي كتابها." رد فعل لينس كان واضحاً لا يحمل التأويل، ولذا سحب مخطوط الرواية وظلت محفوظة في تركته حتى وفاته عام 2014.

نبذة عن الكاتب:
ولد زيجفريد لينتس في مدينة لوك/ ماوزرن عام ١٩٢٦ وكان والده موظفا بالجمارك. التحق لينس بعد اتمامه المرحلة الثانوية عام ١٩٤٣ بسلاح البحرية, ولكنه هرب إلى الدنمارك قبل نهاية الحرب بقليل ووقع أسيرا في يد القوات البريطانية. أُطلق سراحه عام ١٩٤٥ وعاد إلى هامبورج ليدرس هناك الأدب وعلوم اللغة الانجليزية وآدابها, وقد عمل بدءا من عام ١٩٥١ مؤلفا إذاعيا وكاتبا حرا، وكان التزامه السياسي تجاه الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وفي عام ١٩٥١ صدرت أولى رواياته بعنوان "كانت هنالك صقور في الهواء". ومنذ ذلك الوقت نشر زيجفريد لينتس مسرحيات ومقالات ومسلسلات إذاعية وقصص وروايات. من أشهر أعماله رواية "حصة اللغة الألمانية" التي صدرت عام ١٩٦٨ بالإضافة الى مجموعته القصصية "كانت زوليكين رقيقة جدا". حصل لينتس على العديد من جوائز الأدب، من بينها جائزة جوته لمدينة فرانكفورت/ ماين. وجائزة السلام لتجارة الكتاب الألمانية.

مصدر النص:  dw.de und Goethe Institut- ترجمة بتصرف: المركز الألماني للإعلام
الإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)
كما يمكنكم الاشتراك للحصول على الجريدة الإلكترونية الأسبوعية من المركز الألماني للإعلام تحت الرابط التالي:
http://www.almania.diplo.de/Vertretung/almania/ar/Newsletter.html
ويمكنكم متابعتنا أيضا على تويتر: https://twitter.com/GIC_Cairo


سَبْقٌ في مجال الرواية: ظهور رواية "المنشق" للأديب زيجفريد لينس