الفن المتميز


تشكيلة فنية مثيرة من ثلاثة باصات واقفة بشكل عمودي، تربط بين تدمير درسدن في عام 1945 وبين الحرب الأهلية الدائرة حاليا في سوريا.
تقف الباصات بشكل عمودي إلى جوار كنيسة فراونكيرشه في درسدن. إلا أنها لا تنتمي لأية ورشة أعمال، ولا لساحة لجمع الخردة أو الآليات القديمة الخارجة عن الخدمة. الأمر هو تمثال، "نصب تذكاري"، للفنان الألماني السوري، وخريج المعهد العالي للفن التشكيلي في درسدن، مناف حلبوني. حتى 3 نيسان/أبريل 2017 ستبقى الباصات الثلاث تشكل متراسا في منطقة نويماركت في درسدن، تماما كما كانت في عام 2015 بمثابة دروع لحماية أبناء مدينة حلب السورية من رصاص القناصة. وقد انتشرت صور هذا "المتراس" حينها عبر الإنترنت في شتى أنحاء العالم.
من خلال هذا النصب التذكاري تعبر مدينة درسدن عن التزامها ودعوتها إلى السلام والحرية والإنسانية. في الحرب العالمية الثانية تعرضت المدينة لهجمات جوية أدت في 13 شباط/فبراير 1945 إلى دمارها بالكامل. هذه التشكيلة الفنية، التي تعتبر جزءا من مهرجان ثقافي طويل الأجل حول موضوع الهروب والوصول، سوف تجسد في يوم الذكرى هذا جسرا يثير الانتباه إلى ساحات الحروب المختلفة في العصر الحاضر وإلى مناطق حركات اللاجئين مثل لامبيدوزا.


مد اليد للآخر
"بينما تعافت في درسدن الكثير من الجراح، وزالت آثارها، نرى اليوم مدنا مهجورة خربها القصف ونالها الدمار، على أبواب أوروبا"، حسب عمدة مدينة درسدن، ديرك هيلبرت. "التحلي بالإنسانية يعني أيضا، عدم التقوقع ضمن دائرة ذكريات الآلام والمعاناة الذاتية، وإنما مد اليد إلى أولئك الذين سرقت منهم القنابل كل شيء" تكبير الصورة
وقد تم شراء باصات خارجة من الخدمة في ألمانيا من أجل تنفيذ هذه التشكيلة الفنية، حيث قامت مجموعة من مهندسي البناء والإنشاءات بالإشراف على إقامة القواعد الخرسانية للمشروع. وكما أعلن الفنان حلبوني، فإن هذا النصب التذكاري سوف يكون للتنبيه والتذكير بالحرب والتهجير، وفي ذات الوقت دعوة إلى السلام. "يجب أن يذكرنا أيضا بالنعم التي نحظى بها هنا، وكم عملنا واجتهدنا وكافحنا من أجل إعادة بناء المدن المدمرة هنا".
ويعتبر المشروع مبادرة مشتركة بين دار الفن في درسدن ومسرح سوسيتيتس درسدن، كما يحظى بتمويل من "هيئة الفن والموسيقى من أجل درسدن" ومن مؤسسة بنك صندوق التوفير في شرق ألمانيا. وحسب دار الفن التابعة للمدينة فإن الفنان مناف حلبوني لا يحصل على أي تعويض مالي عن هذا العمل.


الطريق نحو المصالحة
"نصب تذكاري" آخر يثير الانتباه على مقربة مباشرة، هو كنيسة فراونكيرشه التي دمرت بالكامل خلال الحرب وتمت إعادة بنائها في العام 2005. ولكن أيضا الأصوات المعارضة ترتفع، وهي أصوات ترى تصغيرا لذكرى ضحايا درسدن، لأنها تشد الانتباه إلى ضحايا حلب. مؤسسة كنيسة فراونكيرشه درسدن أطرت على المشروع، وأطلقت على التشكيلة الفنية صفة "إشارة تحذيرية" واعتبرتها "دفعا للاعتقاد الراسخ بإمكانية البداية الجديدة". "من خلال قيام مناف حلبوني بتقديم عمل الذكرى في منطقة نويماركت، ووضعه على مقربة من كنيسة فراونكيرشه، تتقارب عوالم كانت تبدو متباعدة: حلب ودرسدن، سوريا وألمانيا، الحرب والسلام"، حسب كاهن كنيسة فراونكيرشه، سيباستيان فايت. واعتبر أن النصب التذكاري، ورغم "سكونه القوي" يحرض كثيرا على "عدم الغفلة عن معاناة الناس الذين تتعرض حياتهم ووجودهم للتهديد". كما رأى بالإضافة إلى ذلك أن هذا العمل الفني يطلق رسالة مهمة أخرى، وخاصة من خلال قربه من كنيسة فراونكيرشه: "وكما تمت إعادة بناء كنيسة فراونكيرشه، لتكون رمزا للسلام والمصالحة، فإنه يمكن في سوريا وغيرها من مناطق العالم التي تعاني الحروب أيضا أن يكون هناك بداية جديدة: عندما يمد المتنازعون أيديهم إلى بعضهم البعض، ويسيرون في طريق التسامح".

مصدر النص: deutschland.de – والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام
ويمكنكم متابعتنا أيضا على تويتر: https://twitter.com/GIC_Cairo

الفن المتميز