خمسة وسبعون عاماً على رحيل شتيفان تسفايج: كاتب بين الشهرة وفقدان الوطن



كان شتيفان تسفايج أحد أعظم كتاب عصره الناطقين بالألمانية. ونتيجة للتهديد الذي كان يشكله النظام النازي بالنسبة له فقد هرب إلى البرازيل. ومنذ 75 عاماُ أقدم هناك سويا مع زوجته على الانتحار.

ولد شتيفان تسفايج عام 1881 بمدينة فيينا في أسرة يهودية بسيطة وصالحة، وبدأ بكتابة الشعر في المرحلة الثانوية. درس اللغة والأدب الألماني والفرنسي والفلسفة في فيينا وبرلين. بعدها طاف في كافة أنحاء أوروبا وكذلك أمريكا وإفريقيا والهند، وتواصل مع كتاب يكتبون بلغات أجنبية.

وقد كان أبعد ما يكون عن الانسجام مع النشوة العامة التي صاحبت اندلاع الحرب العالمية الأولى. وعلاوة على ذلك تم استبعاد تسفايج من الخدمة العسكرية لكونه غير لائق، ولكنه سجل نفسه كمتطوع في مقر الصحافة الحربية، والتي كانت تعد جهة دعائية تابعة لقيادة الجيش النمساوي المجري. بعد استبعاده من الخدمة العسكرية انتقل إلى زيوريخ وعمل في سويسرا مراسلاً لجريدة "الصحافة الجديدة الحرة". عقب انتهاء الحرب عاد تسفايج إلى النمسا وعاش حتى عام 1933 في مدينة زالسبورج.

فكرة أوروبا الموحدة

كتب تسفايج عديداً من الأعمال النثرية، والسير الذاتية والروايات القصيرة (وتسمى بالالمانية "النوفيله")، وقد اشتهر تحديداً بالمنمنمات التاريخية " ساعات القدر في تاريخ البشرية" والرواية القصيرة "لاعب الشطرنج" التي لم تنشر إلا بعد وفاته. يتناول هذا العمل أحد المضطهدين من النظام النازي، والذي يعلم نفسه في عزلته لعبة الشطرنج.
تناقضت النازية المزدهرة مع تصور تسفايج الإنساني لأوروبا موحدة ومع نظرته السلمية نحو العالم التي انعكست أيضا في أعماله. وجاءت كتبه عام 1933 ضمن قائمة المؤلفين الذين تم حرق كتبهم، وبدءاً من عام 1935 أصبح تسفايج من بين الكتاب المحظورين في الرايخ الألماني.

الهروب إلى المنفى تكبير الصورة
في عام 1934 عندما قام فريق المداهمات الشرطية بتفتيش بيته، شعر تسفايج بأن النظام النازي أصبح يهدده، لذلك ترك موطنه النمسا وهاجر بدايةً إلى لندن. وبعد فترات قضاها في نيويورك وبراجواي والأرجنتين استقر أخيرا مع زوجته الثانية شارلوته في البرازيل، حيث استُقبِلا استقبالاً حاراً، لأن الأديب كان معروفا هناك بفضل رحلاته المتعددة إلى البرازيل. كما كتب مونوجرافيا عن البلد بعنوان: "البرازيل ـ بلد المستقبل" وقبل موته في عام 1942 بفترة قصيرة وجه الكاتب الشكر مجددا لهذا "البلد الرائع – البرازيل". وقد كتب في رسالة وداعه أنه لم يكن ليتمنى أن يحاول البدء من جديد في بلد أفضل من البرازيل. ولكنه لم تتح له فرصة البدء من جديد.

ليس بديلا عن الوطن

حل شتيفان تسفايج عام 1936 ضيف شرف على مؤتمر أدباء في بوينس آيرس الأرجنتينية وكان مطلوب منه أن ينأى بنفسه عن ألمانيا، ولكنه كان أمر صعباً عليه، لأنه شعر برباط قوي جدا يربطه بموطنه الثقافي. فرغم حياته في البرازيل بعيدا عن الحرب والاضطهاد، إلا أن ألم فقدان الوطن كان ضاغطاً عليه بوضوح. كان تسفايج يشعر بالعجز وكانت تنتابه حالات من الاكتئاب الحاد.

وفي ليلة 23 فبراير/ شباط انتحر تسفايج وزوجته شارلوته عن طريق تناول جرعة زائدة من عقار منوم. وقد وجدوهما متجاورين في بيتهما في بتروبوليس البرازيلية. ويُعد اليوم تسفايج أحد أشهر وأكثر كاتب ألماني مقروء في القرن العشرين.

مصدر النص: دويتشه فيله– الترجمة والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام
ويمكنكم متابعتنا أيضا على تويتر: https://twitter.com/GIC_Cairo


خمسة وسبعون عاماً على رحيل شتيفان تسفايج: كاتب بين الشهرة وفقدان الوطن