"نحن كلنا ألمانيا"


كيف يمكننا دعم التسامح والتعددية في ألمانيا؟ أجرت dw في اليوم المفتوح للحكومة الألمانية مناقشات مع شخصيات مهمة حول هذا الموضوع.

انتهز نحو 150 ألف زائر يوم السبت الماضي فرصة اليوم المفتوح للحكومة الألمانية لإلقاء نظرة على كواليس العمل في الحكومة الألمانية بي برلين. كان الزحام على وزارة الخارجية كبيراً، كما كان اليوم المفتوح فرصة سانحة لـ dw لعرض حملتها الإعلامية التي تحمل عنوان "نحن كلنا ألمانيا". في قاعة العالم التي تتوسط وزارة الخارجية قام معد البرامج جعفر عبد الكريم بإدارة نقاش مع شخصيات مجتمعية مهمة في مجالات الثقافة والرياضة والإعلام حول خبراتهم وجهودهم لدعم التسامح والتعددية وكذا عرض رأيهم فيها. نحن كلنا ألمانيا" تكبير الصورة (© dw)
ذكريات المشاعر السيئة
ماذا يمكننا وماذا يجب علينا كألمان فعله لإيواء نحو 800 ألف لاجىء في هذا العام؟
الممثلة الكوميدية ومعدة البرامج أنيسه أمان تتذكر سنواتها الأولى في ألمانيا. جاءت عام 1985 مع أسرتها إلى ألمانيا هرباً من الاضطهاد السياسي في إيران. عايشت في بداية التسعينات موجة العنف ضد طالبي اللجوء. علمت آنذاك بموضوع إشعال الحريق في بيت يسكنه الأتراك في مدينة سولينجن. أصابها كطفلة خوف شديد. استمرت معاناة الطفلة من الكوابيس شهوراً طويلة وتساءلت ببراءة طفولية عما إذا كان الأتراك وحدهم هم المهددين أم الإيرانيين أيضاً. هي الآن وقد بلغت 31 عاماً مواطنة ألمانية وتعمل كلما سنحت لها الفرصة في رعاية اللاجئين، وتنظم حملات تبرع لهم وتدعو عبر شبكات التواصل الاجتماعي للإغاثة.

الألمان ليسوا سوداً
جيرالد أساموا يتعاطف مع مشاعر أنيسه أماني. أتي أساموا الغاني إلى ألمانيا عام 1990 ليلعب في الدوري الألماني. كان عمره وقتئذ 21 عاماً. تم اختياره بعد تجنسه بالجنسية الألمانية عام 2001 لاعباً في المنتخب الوطني الألماني، وكان أول لاعب في المنتخب من أصول أفريقية. قام أساموا عام 2005 بدعم الحملة الإعلامية "أنا ألمانيا". تعرض أساموا للسب أثناء بطولة العالم لكرة القدم عام 2006، حيث قامت إحدى جماعات اليمين المتطرف بحمل لافتة إعلانية كبيرة مكتوب عليها: "لا يا جيرالد أنت لست ألمانيا. أنت جمهورية ألمانيا الاتحادية".
إلا أنه وبالرغم من هذه الخبرات السلبية يشعر بأن ألمانيا موطنه. يقول أساموا: "تعرضت للهجوم ولكن كان واضحاً بالنسبة لي أن أقربائي والناس الذين يهمني أمرهم يقبلون بي كما أنا". لذلك فهو يواصل طريقه ويعمل بفاعلية في مجال مناهضة العنصرية ويسعده أن يكون نموذجاً يحتذى.

التفكير خارج الصندوق
تعد ألمانيا بالنسبة لأنيسه أماني وزميلها الكوميديان عبد الكريم وجيرالد أساموا وكاتارينا فيت الفائزة مرتين بجائزة أوليمبياد الرقص على الجليد، تعد وطناً يعيش فيه الناس باختلاف ألوان شعرهم أو بشرتهم. 16 مليون فرد في ألمانيا لهم أصول مهاجرة. عبد الكريم يعبر عن رفضه لعملية التصنيف حيث يقول: "لماذا يجب إيجاد تسمية لكل من هو مختلف! إن هذا هراء"
لم يتعرض عبد الكريم لمعاملة عنصرية مباشرة إلا فيما ندر. لكنه يدرك أنه نادراً ما يريد أحد الجلوس بجانبه في القطار ويقول: "فإذا جلس أحد بجانبي فهو إما طالب جامعي متفتح ومازال يحمل الخير بداخله أو أجنبي لا يخشى من فقدان شيء." أعمال العنف العنصري المفرطة التي تشهدها ألمانيا حالياً تثير حنق عبد الكريم، فعندما يقوم أحدهم بالتبول على طفل من الأطفال يجب أن يظل محبوساً ولا يطلق سراحه ببساطة في المساء مرة أخرى.

لا تسامح مع العنصرية
ترى فيت أن ما يحدث في هايديناو وما تعرضت له بعض معسكرات اللاجئين الأخرى أمر مفزع. يجب ألا يكون هناك أي تسامح مع العنصرية. وعلى الجانب الآخر يجب دعم من يكرسون أنفسهم لرعاية اللاجئين على نطاق واسع. تطالب فيت بتجاوب الناس مع بعضهم البعض قائلة: "يجب على الناس أن يتحدثوا مع بعضهم البعض لمحاولة التوصل إلى الأمور المشتركة". ويستطيع كل واحد الإسهام بجهده ولو على نطاق ضيق في مكافحة العنصرية، وهذا من خلال تقبل الآخرين كما هم. "لايهمني أن تكون أسود، ولكن يهمني كيف تفكر."

مصدر النص:  dw.de  - الترجمة والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)
كما يمكنكم الاشتراك للحصول على الجريدة الإلكترونية الأسبوعية من المركز الألماني للإعلام تحت الرابط التالي:
http://www.almania.diplo.de/Vertretung/almania/ar/Newsletter.html
ويمكنكم متابعتنا أيضا على تويتر: https://twitter.com/GIC_Cairo


"نحن كلنا ألمانيا"

Muslimisches Leben in Deutschland