شتاينماير : حان الوقت لجمع الأطراف حول مائدة التفاوض

شتاينماير : حان الوقت لجمع الأطراف حول مائدة التفاوض
مقال وزير خارجية المانيا / فرانك فالتر شتاينماير
نشر في مجلة التايمس


لِما يزيد عن خمسة أعوام، عانت سوريا من التمزق في خضم واحدة من أفدح الحروب التي شهدها وقتنا الحالي. و قد اثبتت الأحداث الدرامية التي جرت على مدار الأسابيع الماضية خطأ من  كان يظن في المجتمع الدولي أن هذا الصراع يمكن تجاهله او احتوائه. فعلى مدار شهور، اجتاحت اعداد ضخمة ومتزايدة من اللاجئين الحدود الأوروبية، و بصورة يوميةً، تطلب الأمان من البراميل المتفجرة لنظام الأسد و المذابح التي تجري على يد ميليشيات الدولة الإسلامية ، داعش.  و في هذه الأثناء، يتقدم مقاتلو داعش في مواجهة قوات الأسد ، التي تعاني نقصاً في عدد المجندين الموالين لها. وقد لا يكون هناك الكثير من الوقت للحفاظ على ما تبقى من مظاهر الدولة السورية من السقوط في أتون الفوضى، و من ثم السقوط في المزيد من العنف و المعاناة. Frank-Walter Steinmeier تكبير الصورة (© photothek.net)
و دعونا نواجه الأمر! فحتى الآن فشلت جهود المجتمع الدولي في تسهيل الوصول إلى حل سياسي للأزمة. و الخلافات بين الغرب و روسيا منعت مجلس الأمن من اتخاذ قرار حاسم، علاوة على أن الدول المجاورة لسوريا لم تستطع التغلب على تنافساتها سعياً للحصول على نفوذ إقليمي، كما فشلت في التخلص من الشك المقيم بينها. و الدعم العسكري مستمر في الوصل إلى الفرقاء المتحاربين، من مصادر خفية و غير خفية.


و على هذه الخلفية، فإن الاتفاق الذى تم التوصل إليه مؤخراً بين إيران و القوى الدولية الست ، و المعروفة ب 5+1، قد فتح نافذة جديدة  للمنطقة، و ربما ايضاً فرصة للنفاذ لحل للمعضلة السورية، فقد فتحت قنوات جديدة للحوار، وقام وزيري خارجية الولايات المتحدة و روسيا ، جون كيري، و سيرجي لافروف، بلقاء عدد من المسئولين المهمين بدول الخليج. أيضاً، فقد قام وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير بزيارة موسكو. و بعد  أقل من شهر من أبرام الاتفاق النووي مع إيران في فيينا،  أبدت روسيا تعاون نادر من خلال رعاية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، قرارين  لمجلس الأمن فيما يتعلق بالأزمة السورية.
لكن هناك إشارات مقلقة تشير إلي أن فرصة تحقيق تقدم بالنسبة للأزمة السورية في طريقها للزوال: فهناك تقارير حول الدعم الروسي المستمر للجيش السوري ، والتعهدات الإيرانية بدعم غير مشروط للرئيس بشار الأسد، و شروط مسبقة للتفاوض تطرحها الدول المجاورة لسوريا. و لن يمكن غفران تخلي العالم عن هذه الفرصة التاريخية، و سوف يكون من الحمق استمرار الرهان على الحل العسكري للأزمة.


فبدلا من ذلك، فهذا هو الوقت لجمع الأطراف حول مائدة التفاوض. وهذه الخطوة لابد وأن تشمل محادثات تمهيدية مع و بين أطراف المنطقة الرئيسيين، مثل المملكة العربية السعودية و تركيا و ايران.
خلال الشهر الماضي، اعتمد مجلس الأمن خطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة / شتيفان دي ميستورا، لتمهيد الأرض لإطلاق عملية سياسية في سوريا. و تشمل هذه الخطة إطلاق حوار بين الأطراف المتنازعة من خلال اربع مجموعات عمل يختص كل منها بموضوع محدد، يدعمها مجموعة اتصال تضم الأطراف الدولية والإقليمية الهامة. و أنا على ثقة أن هذه هي الطريقة الواعدة للتحرك، و علينا كلنا استخدام نفوذنا من أجل المعاونة على إطلاق هذه العملية قبل أن تُغلق نافذة هذه الفرصة امام اعيننا، و أخشى ما أخشاه أن هذا قد يحدث في اسابيع، و ليس في شهور.


و على مدار الأسابيع الماضية، قامت المانيا باتخاذ خطوات غير مسبوقة في إطار جهد جماعي للاضطلاع بمسؤوليتنا الإنسانية تجاه اللاجئين السوريين، واعطاءهم المأوى و الحماية. إن على المجتمع الدولي أن يبذل جهداً أضخم لإعطاء السوريين ما يحتاجونه فعلاً: فرصة للعودة لبلادهم و العيش في سلام.

مصدر النص:وزارة الخارجية الألمانية – التحرير: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو almania info)

شتاينماير : حان الوقت لجمع الأطراف حول مائدة التفاوض

لاجئون سوريون في طريقهم إلى تركيا